السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

723

الحاكمية في الإسلام

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً * ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » . وقد أرسى اللّه - سبحانه - هذا القانون الطبيعي في موجودات هذا العالم ، حتى تشق طريقها إلى كمالها اللائق بها بنظام خاص معيّن ، فمثلا تصل الوردة إلى حدّ كمالها اللائق بها بقانون معين ونظام خاص ومن هنا أشار القرآن الكريم إلى ذلك . وقال : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 2 » . والمراد هو الهداية التكوينية بقانون الطبيعة المشار إليه . ومقصودنا من هذا الحديث بالقانون التكويني هو لفت النظر إلى أنّ القانون التكويني الذي يعني الروابط الخاصة بين موجودات هذا العالم كان هو منشأ وعلة لجعل القانون التشريعي ، ومن هنا تتبين العلاقة بين عالم التشريع وعالم التكوين ، كما سنشير إلى ذلك قادما . 2 - وأما القانون التشريعي ، فهو عبارة عن الحكم الكلي الذي ينظم العلاقات بين الخلق والخالق ، وكذا بين الأفراد أو المجتمعات البشرية ويقيمها على أساس عادل . ومجموعة القوانين هذه تنقسم ثلاثة أقسام : الحقوق الدولية ، الحقوق السياسية ، الحقوق المدنية ، وذلك بتقرير أن أفراد البشر يتألفون في شكل شعوب وجماعات متعددة ، وقد دوّنت لتنظيم العلاقات بين هذه الشعوب قوانين

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 12 - 14 . ( 2 ) سورة طه : 50 .